جوهر المقولة
تُبرز رابعة العدوية في هذه المقولة الفلسفية العميقة العلاقةَ الوثيقةَ بين الزهد والسكينة الداخلية، وبين الرغبة في الدنيا والشقاء.
فـ 'الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن' يعني أن التحرر من التعلق المفرط بزخارف الحياة ومطامعها يمنح القلب طمأنينةً وسكونًا. فالقلب الزاهد لا يخشى فقدان ما يملك، ولا يطمع فيما لا يملك، وهذا يجنبه القلق والاضطراب والهموم التي تنشأ عن السعي الدائم وراء الماديات. هذه الراحة النفسية تنعكس إيجابًا على البدن، فتقلل من الإجهاد والتوتر وتزيد من الصحة والعافية.
وعلى النقيض، فإن 'الرغبة فيها تورث الهم والحزن'. فالقلب الذي يتعلق بالدنيا يصبح أسيرًا لتقلباتها، يفرح بما يأتي منها ويحزن على ما يذهب. السعي الدائم وراء المزيد، والخوف من الفقدان، والحسرة على ما فات، كلها مشاعر تؤدي إلى الهموم والأحزان المستمرة. رابعة العدوية، كمتصوفة عاشقة لله، ترى أن الزهد ليس حرمانًا، بل هو تحريرٌ للقلب ليتمكن من التفرغ لمحبته الخالصة لله، بعيدًا عن شوائب الدنيا وكدرها.