جوهر المقولة
يُقدم ابن تيمية في هذه المقولة مقاربة فلسفية عميقة لحالة القلب الإنساني، مستخدمًا التشبيهات الحسية من عالم البدن لتوضيح أمراض القلب الروحية وعلاجاتها. فالقلب، بصفته مركز الإيمان والعواطف، يتعرض لأمراض مثل الشك والغل والحسد، تمامًا كما يمرض الجسد بالأسقام. وشفاؤه يكمن في التوبة الصادقة التي تطهر النفس، والحمية الروحية التي تعني الامتناع عن المحرمات والشبهات.
كذلك، يصدأ القلب بالذنوب والغفلة، فيحجب عنه نور الحق، كما تصدأ المرآة فتفقد قدرتها على العكس. وجلاؤه وصقله يكون بذكر الله تعالى، الذي يزيل الران عن القلب ويعيد إليه صفاءه ونقاءه.
ويمضي في التشبيه فيصف القلب بأنه يعرى من لباس الطاعة والفضيلة، وزينته الحقيقية هي التقوى التي تحميه وتجمله. وأخيرًا، يوضح أن القلب له جوع وعطش روحي لا يشبعهما طعام وشراب البدن، بل يشبعهما المعرفة الحقة بالله، والتوكل عليه في كل الأمور، والمحبة الصادقة له، والإنابة الدائمة والرجوع إليه. هذه الأغذية الروحية هي التي تمنح القلب الحياة والقوة والسكينة.