حكمة
نص موثق
«

والإسلام يحترم غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ويعتبرهم في ذمة الله وذمة رسوله وذمة المسلمين، أي في عهدهم وضمانهم. وهذا تعبير ديني يعني لدى المسلم: أنه يتعبد لله تعالى بالمحافظة عليهم والدفاع عنهم والبر بهم والإقساط إليهم. فإن كان التعبير يؤذيهم فليُترك حرصًا على شعورهم، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء. وقد غيّر عمر بن الخطاب ما هو أهم من ذلك حين طلب إليه نصارى بني تغلب من العرب أنهم يأنفون من كلمة “جزية” وأنهم يريدون أن يدفعوا كل ما يُطلب منهم وأكثر باسم “الصدقة” فقبل عمر منهم ذلك وقال: “هؤلاء القوم حمقى، رضوا المعنى وأبَوْا الاسم!”

»

جوهر المقولة

تُفصّل هذه المقولة الشاملة من يوسف القرضاوي المبدأ الإسلامي لاحترام غير المسلمين في المجتمع الإسلامي. وتؤكد أن غير المسلمين هم في "ذمة" الله ورسوله والمسلمين، مما يترجم إلى التزام ديني للمسلمين بحمايتهم والدفاع عنهم ومعاملتهم بلطف وعدل.

الجوهر الفلسفي هنا يكمن في التمييز بين الجوهر والشكل، أو المعنى والاسم. يجادل القرضاوي بأنه إذا كان مصطلح ما، حتى لو كان يحمل معنى إيجابيًا، يسبب الإساءة، فيجب التخلي عنه حرصًا على المشاعر. ويستشهد بمثال تاريخي لعمر بن الخطاب الذي قبل "الصدقة" بدلاً من "الجزية" من نصارى بني تغلب، مدركًا أن اعتراضهم كان على الاسم لا على الالتزام المالي نفسه. هذا يسلط الضوء على نهج عملي ورحيم في العلاقات بين الأديان، يضع روح العدالة والاحترام فوق التمسك الصارم بالمصطلحات، مؤكدًا أن التفاهم الحقيقي والوئام يكمنان في القيم المشتركة والنوايا، وليس في مجرد التسميات اللغوية.