حكمة
نص موثق
«

في هذا الزمن المجنون، إما أن تكون تاجرًا للسلع، أو أن تصبح أنت السلعة التي تُباع وتُشترى دون أن تدري كم كان ثمنك، يا لتعاسة المصير! في هذا الزمن الخدّاع، إما أن تكون ماكرًا كالثعلب تُظهر أنيابك، أو أن تكون ضعيفًا كقط لا يقوى على إصلاح بابه كي لا يُفتح في وجه الأعداء. هذا زمان لا يقبل الوسطية في الأمور؛ فإما أن تكون قاسي القلب، أو أن تكون رقيق الدمع. هذا زمان لا يحتاج إلى الوسطية، ولا يحتاج إليك أيها الإنسان، إنه زمانك أيها الحيوان!

»

جوهر المقولة

ترسم هذه المقولة صورة قاتمة وسوداوية للعصر الحديث، مصورة إياه كفترة من الاستقطاب الشديد والتدهور الأخلاقي.

تجادل بأن الأفراد في مثل هذا العصر "المجنون" و"الخادع" يُجردون من إنسانيتهم ويُجبرون على أدوار ثنائية: إما مستغلين أو مستغلين، مفترسين أو فريسة.

ينعى الكاتب فقدان الكرامة الإنسانية، حيث يصبح الناس سلعًا تُباع وتُشترى دون إرادة أو وعي بقيمتهم. ويشير الدعوة إلى غياب "الوسطية" إلى أن التسوية والتوازن لم يعدا ممكنين، مما يجبر الأفراد على تبني خصائص متطرفة – إما قساة وماكرين أو ضعفاء وعاطفيين تمامًا.

العبارة الختامية، "إنه زمانك أيها الحيوان"، هي إدانة قاسية، توحي بأن الظروف السائدة تختزل الوجود البشري إلى صراع وحشي، حيواني من أجل البقاء، خالٍ من المبادئ العليا أو التعاطف، وأن مفهوم "الإنسانية" نفسه قد أصبح باليًا.