حكمة
نص موثق
«
علي بن الجهم
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُقدّم هذه الأبيات لعلي بن الجهم رؤية قاسية وواقعية لمفهوم السجن، مُفنِّدةً أي محاولة لتجميل صورته أو إضفاء الكرامة عليه. يبدأ الشاعر بالهجوم على من يزعم أن السجن يمكن أن يكون مكانًا للكرامة، واصفًا إياه بأنه "مكابر متجلد"، أي شخص يُغالط نفسه ويُصر على رأي باطل عنادًا.
يُؤكد الشاعر بوضوح أن السجن ليس إلا مرتعًا للمهانة والذل، ومصدرًا للمكاره التي لا تنتهي، فيُصوّره كبئر عميق من المعاناة الجسدية والنفسية. ويُختتم المقطع بحجة دامغة لا تقبل الجدل؛ فالدليل القاطع على بشاعة السجن هو أنه مكان لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يحسد أحدًا عليه. هذه الخاتمة تُبرز الفقدان المطلق للحرية والكرامة الإنسانية داخل جدران السجن، وتُعري أي ادعاء بأن فيه أي جانب إيجابي، مُرسّخةً بذلك مفهوم السجن كرمز للقهر والشقاء.