حكمة
نص موثق
«

القدس، إنها جزءٌ لا يتجزأ من عقيدة أمةٍ يبلغ تعدادها مليارًا وثلث المليار، وليست مجرد قضيةٍ وطنيةٍ لثمانية ملايين من الفلسطينيين، ولا مجرد مشكلةٍ قوميةٍ لأقل من ثلاثمائة مليون عربي… إنها عاصمة الوطن الفلسطيني، ومحور الصراع العربي الصهيوني، وفوق كل ذلك، إنها عقيدةٌ إسلاميةٌ وحرمٌ مقدسٌ.

»
محمد عمارة معاصر

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولة تحليلًا عميقًا ومتعدد الأبعاد لمكانة القدس، متجاوزةً التصورات الضيقة لتُبرز أبعادها الشاملة. يبدأ الكاتب بتأكيد أن القدس ليست مجرد قضيةٍ سياسيةٍ أو وطنيةٍ محصورةٍ بفئةٍ معينةٍ، بل هي جزءٌ أصيلٌ من العقيدة الإسلامية لأمةٍ ضخمةٍ تتجاوز المليار نسمة. هذا التأكيد يُعلي من شأن القدس ويضعها في مصاف القضايا الوجودية والدينية التي لا تقبل المساومة أو التنازل، لأنها تُلامس جوهر الإيمان لدى المسلمين في شتى بقاع الأرض.

ثم ينتقل الكاتب ليوضح أن القدس ليست قضيةً وطنيةً تخص الفلسطينيين وحدهم، ولا قضيةً قوميةً تخص العرب فحسب، وإن كانت كذلك في أحد جوانبها. بل هي تتجاوز هذه الأطر لتُصبح رمزًا ومحورًا لصراعٍ أوسع وأعمق، وهو الصراع العربي الصهيوني. إنها العاصمة الشرعية للوطن الفلسطيني، وهذا يُعطيها بُعدًا سياسيًا وقانونيًا لا يمكن تجاهله. ولكن، الأهم من ذلك كله، هو تأكيده على أنها 'عقيدةٌ إسلاميةٌ وحرمٌ مقدسٌ'، مما يُشير إلى قدسيتها الدينية التي لا تقتصر على المسلمين فقط، بل تمتد لتشمل مكانتها في الأديان السماوية الأخرى كمدينةٍ مقدسةٍ. هذه الرؤية الشاملة تُبرز أن أي حلٍ لقضية القدس يجب أن يأخذ في الاعتبار كل هذه الأبعاد المتشابكة: الديني، والوطني، والقومي، والإنساني.