حكمة
نص موثق
«

عن عينيكِ الواسعتين، لا يزال البحر خياري الثاني.. عن حاجبيكِ، عن المعارك التي ليس للسيف فيها أي دور.. عن الليل، وما إن يسقط حتى يتناوله شعركِ.. عن خدكِ الذي يُحرِقُ بملمسه إذا لم تبتسمي، وإذا ابتسمتِ.

»
أحمد جميل معاصر

جوهر المقولة

هذا النص قصيدة نثرية تتغنى بجمال المحبوبة وتفوقه على كل ما هو جميل في الطبيعة، حتى البحر الذي غالبًا ما يُتخذ رمزًا للاتساع والعمق والسحر. الشاعر هنا يرفع من شأن جمال المرأة، ويجعله المعيار الأسمى للجمال، بحيث يصبح البحر، بكل عظمته، مجرد خيار ثانٍ أمام سحر عينيها.

تتوالى الصور الشعرية لتصف تفاصيل وجهها: الحاجبان اللذان يرمزان لمعارك داخلية أو عاطفية لا تُحسم بالسيف بل بسحر النظرة. الشعر الذي يستوعب الليل بظلامه وسواده، فيعكس جمالًا يفوق ظلمة الليل. والخد الذي يحمل تناقضًا عجيبًا في تأثيره، فهو يلهب المشاعر سواء ابتسمت أم لم تبتسم، في إشارة إلى قوة تأثيرها الساحر في كل أحوالها. النص يعكس حالة من العشق المتيم الذي يرى في المحبوب مركز الكون ومصدر كل الجمال والإلهام، متجاوزًا بذلك جماليات العالم الخارجي.