حكمة
نص موثق
«

وماذا يصنع الشاعر؟ ينظم القصائد. وبماذا تنفع؟ تنفع لأشياء كثيرة؛ فبعض القصائد تصلح لرؤية البحر.

»

جوهر المقولة

تتجلّى هذه المقولة في عمق وظيفة الشعر وتأثيره الذي يتجاوز مجرد المتعة الجمالية أو التعبير اللفظي. إنها دعوة للتأمل في القيمة الجوهرية للقصيدة، التي لا تقتصر على المعاني المباشرة أو الأغراض النفعية المحددة، بل تمتد لتلامس جوهر التجربة الإنسانية.

فقوله "هناك قصائد تصلح لرؤية البحر" ليس وصفًا حرفيًا، بل هو استعارة فلسفية عميقة. البحر هنا يرمز إلى الاتساع، والغموض، والجمال اللامتناهي، وربما إلى الحقيقة الكبرى أو الوجود بأسره. فالقصيدة، بقدرتها على إثارة الخيال وتعميق الإحساس، تمنح القارئ أو السامع عدسة جديدة يرى بها العالم، أو بالأحرى، تفتح له آفاقًا لإدراك أبعاد لم يكن ليدركها لولاها. إنها تذكرة بأن الفن، والشعر على وجه الخصوص، ليس ترفًا، بل هو أداة أساسية لإثراء الوعي، وتوسيع المدارك، وتعميق الصلة بالوجود، حتى في أبسط تجلياته كمنظر البحر.