جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه الأبياتُ الساخرةُ مقارنةً ذكيةً بين حدثينِ مختلفينِ في الظاهرِ، لكنهما يلتقيانِ في جوهرِ الحاجةِ الإنسانيةِ. يُصوِّرُ الشاعرُ "المهديَّ" (وهو غالبًا شخصيةٌ ذاتُ شأنٍ) وهو يصطادُ ظبيًا، فيُصيبُ فؤادَهُ بدقةٍ، وهو فعلٌ يُشيرُ إلى المهارةِ والترفِ.
في المقابلِ، يذكرُ "عليَّ بنَ سليمانَ" الذي يصطادُ كلبًا، وهو فعلٌ قد يُنظرُ إليهِ على أنهُ أقلُّ شأنًا أو أكثرُ عمليةً. تكمنُ الفلسفةُ في الخاتمةِ الساخرةِ: "فَهَنِيئًا لَهُمَا، فَكُلُّ امْرِئٍ يَأْكُلُ زَادَهُ!". هذه العبارةُ تُسَوِّي بين الحدثينِ، مُشيرةً إلى أنَّ الهدفَ النهائيَّ من الصيدِ، بغضِّ النظرِ عن قيمةِ الفريسةِ أو مكانةِ الصائدِ، هو توفيرُ القوتِ والزادِ. إنها نقدٌ ضمنيٌّ للفوارقِ الاجتماعيةِ والتباهي بالمنجزاتِ، مُذكِّرةً بأنَّ الحاجاتِ الأساسيةَ تُوحِّدُ البشرَ جميعًا، وأنَّ القيمةَ الحقيقيةَ قد لا تكمنُ في عظمةِ الفعلِ بقدرِ ما تكمنُ في تحقيقِ الغايةِ الضروريةِ منه.