جوهر المقولة
تُعبر هذه المقولة عن رؤية فلسفية عميقة للعلاقة بين النص الديني والواقع المعيش، وهي رؤية محورية في الفكر الإسلامي المعاصر. فالمقولة تدعو إلى أن يكون الإسلام، بمنظومته القيمية والتشريعية والأخلاقية، هو المرجعية الحاكمة والموجهة للواقع، لا أن يكون الواقع بتقلباته وتحدياته هو الذي يفرض نفسه على الإسلام ويُخضعه لتأويلات تفقده جوهره أو تُلغي أحكامه.
إنها دعوة إلى الثبات على المبادئ الإسلامية الأصيلة، وإلى العمل على تشكيل الواقع وفق هذه المبادئ، مع مراعاة فقه الأولويات والمقاصد الشرعية. فالمسلم لا ينبغي أن يكون تابعًا للواقع ومُتأثرًا به إلى حد التنازل عن ثوابته، بل يجب أن يكون فاعلاً ومؤثرًا فيه، ساعيًا إلى إصلاحه وتوجيهه بما يتوافق مع الرؤية الإسلامية الشاملة للحياة. هذا لا يعني تجاهل الواقع أو عدم فهمه، بل يعني التعامل معه من منطلق قوة المرجعية وثباتها.