حكمة
نص موثق
«

إن النجوم النائية في كبد السماء تبدو لنا دائمًا فاتنة متلألئة، تثير فينا الشجون، غير أننا لو دنونا منها لأدركنا أنها مجرد كتل غازية ملتهبة، مجردة من أي بهاء، ويصهرنا وهجها. وهكذا هي حال كثير من أمور الحياة، يصورها لنا وهم الحرمان واحة غناء من السعادة، فإذا ما بلغناها، قد نُصادف فيها ما يكوينا بلهيب الندم والشقاء.

»

جوهر المقولة

تُلقي هذه المقولة الضوء على طبيعة الإدراك البشري المحدود، وكيف أن المسافة والبعد يضفيان على الأشياء هالة من الجمال والكمال لا تمت للحقيقة بصلة. فالنجوم، رغم سحرها الظاهري، هي في جوهرها كتل نارية مهلكة، وهذا يرمز إلى كثير من الرغبات والأهداف التي نلهث وراءها في حياتنا.

إن خيال الحرمان يصور لنا ما نفتقده كجنة موعودة، واحة سعادة لا تشوبها شائبة. لكن عند بلوغ هذه الأماني، قد نصطدم بواقع مغاير تمامًا، فنكتشف أن ما كنا نراه مصدرًا للسعادة هو في الحقيقة منبع للندم والشقاء، لأننا لم نُدرك حقيقتها إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن استثمرنا فيها آمالنا وطاقتنا.