حكمة
نص موثق
«

والحاكمون، قد صار الكرسي ربّهم، يقدمون له الأوطان قربانًا.

»
يوسف القرضاوي العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تمثل هذه المقولة الشعرية نقدًا سياسيًا وأخلاقيًا لاذعًا للحكام الفاسدين. فهي تصور الحاكمين الذين يتخذون من 'الكرسي' – رمز السلطة والمنصب – إلهًا يعبدونه ويقدّسونه، بدلاً من أن يكونوا خدامًا لشعوبهم وأوطانهم. هذا التحول في الولاء يعكس فسادًا عميقًا في القيم والمبادئ، حيث يصبح الحفاظ على السلطة هو الهدف الأسمى، متجاوزًا كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية.

والنتيجة المأساوية لهذا الانحراف هي تقديم 'الأوطان قربانًا' لهذا الإله الزائف. وهذا يعني أن هؤلاء الحكام لا يترددون في التضحية بمصالح أوطانهم وشعوبهم، ونهب ثرواتهم، وقمع حرياتهم، بل وبيع مقدراتهم، كل ذلك في سبيل تثبيت أركان حكمهم وضمان بقائهم في السلطة. إنها صورة رمزية للفساد السياسي الذي يدمر الأوطان ويخون الأمانة، ويضع مصلحة الفرد (الحاكم) فوق مصلحة الجماعة (الوطن).