جوهر المقولة
تُعبِّر هذه المقولة عن حقيقةٍ إيمانيةٍ وفلسفيةٍ عميقةٍ، مفادها أنَّ الرؤية الواضحة واليقين التام بكمال الدار الآخرة وما فيها من نعيمٍ مقيمٍ وجزاءٍ عظيمٍ، يُغيِّر نظرة الإنسان إلى الدنيا الفانية. فـ"مَن لاحَ له كمالُ الآخرةِ" تعني مَن استنار قلبه وبصيرته فأدرك بوضوحٍ لا لَبْسَ فيه أنَّ الآخرة هي دار البقاء والجزاء الأوفى، وأنَّ نعيمها لا يُضاهيه نعيم، وأنَّ عدلها مطلق.
عندما يستقر هذا اليقين في القلب، فإنَّ "فراقُ الدنيا" بكل ما فيها من زينةٍ وشهواتٍ وأحزانٍ، يصبح أمرًا هيِّنًا وسهلًا على النفس. فالموت، الذي يُعدُّ في نظر الكثيرين نهايةً مخيفةً، يتحول إلى بوابةٍ للوصول إلى ذلك الكمال الموعود. هذه المقولة تُشجِّع على الزهد الحقيقي في الدنيا والعمل للآخرة، وتُبيِّن أنَّ الإيمان الصادق باليوم الآخر هو مفتاح التحرر من التعلق المفرط بالحياة الدنيا ومخاوفها.