جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذه المقولةُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حولَ مصدرِ السكينةِ والقلقِ في النفسِ البشريةِ. فقوله: "مَن وطَّنَ قلبَه عند ربِّه" يعني مَن جعلَ اعتمادَه وتوكُّلَه وملاذَه الأوحدَ هو اللهَ سبحانه وتعالى، ومَن وجدَ طمأنينتَه وراحتَه في الإيمانِ بقضائهِ وقدرهِ، والرضا بما قسمَ له. هذا التوطينُ للقلبِ يُورِثُ السكونَ الداخليَّ والراحةَ النفسيةَ، لأنه يُحرِّرُ الإنسانَ من قلقِ المستقبلِ، وحسرةِ الماضي، ويُرضيهِ بواقعهِ.
في المقابلِ، "مَن أرسلَه في الناسِ" يعني مَن جعلَ تعلُّقَه بالبشرِ ومَن طلبَ منهم الرضا والمدحَ، أو مَن علَّقَ آمالَه على ما في أيديهم، أو مَن جعلَ سعادتَه مرهونةً بآراءِ الناسِ وتقلباتِهم. فإنَّ هذا القلبَ لا يجدُ استقرارًا، لأنَّ الناسَ متقلِّبونَ في طباعهم وأهوائهم، وما في أيديهم زائلٌ وفانٍ. لذا، فإنَّ تعليقَ القلبِ بالناسِ يُؤدِّي إلى الاضطرابِ الشديدِ والقلقِ المتواصلِ، لأنَّه يُعرِّضُ النفسَ لخيباتِ الأملِ وعدمِ الاستقرارِ الدائمِ.