حكمة القرآن كتاب الله المعجز، حقٌ كله، وفريدٌ في تجربته. وأنت تقرأ فيه، لا تجد حدوداً للجمال أو الاتساق أو السكون، حتى لتقف في منتصف الجملة خائفاً، إلى أن يستقر بك المعنى في آخرها، فإذا أنت في نور عميم. إن فيه سر اتصال الآيات وتلاحمها، وسحر الموسيقى، وقداسة المبنى، ونور الحرف المدغم والمنطوق، يقترب ويبتعد كأنه وجه الحبيب. كلماته عندي مردة وملائكة وشياطين، وصوره أساطير وآلهة، ودنيا تموج بالخير والشر. وما أعذب العناء في تتبعها! فلغته تبعث في الروح الفخار، وتُسكِّن الجراح، وتُقوِّم تعاريج الوجود.
حكمة “الحمد لله” هي كلمتي السحرية؛ أقولها عندما تهدأ نفسي، وإذا رددتها هدأت نفسي. بها ينتظم شيء ما في علاقتي بالوجود، فأعرف حدودي، وأشعر بعطايا اللحظة الفريدة التي لا تتكرر.
الفلسفة الوجودية وجدتْ فيه المرفأ لسفينة حياتها المضطربة، والواحة التي تستظل بها، بل تستقر إلى جوار نبعها الصافي، بعد رحلة طويلة شاقة في صحراء قاسية جافة تهب عليها العواصف والأعاصير.
فلسفة دينية إذا أطاع الإنسانُ منهجَ الله تعالى في حركته، فعلاً وتركاً، وعاش في قالب التكليف الرباني، غدا كالأشياء المسخّرة في الكون؛ كالشمس حين تشرق وتغرب، وكالقمر حين ينتقل في منازله. وحينئذٍ تنتظم حياته، فيُريح ويستريح.