في كل صباح، أرتدي المعطف ذاته، أعبر الشارع نفسه، أجلس على المقعد عينه، أطلب القهوة ذاتها، وأبتاع صحفًا من بلدان الشرق الأوسط، غير أني لا أتحمس لفتحها… فالأخبار هي الأخبار، سواء في القرن الأول أو في القرن العاشر، الأخبار لا تتغير.
ألمها الذي بدا متأججًا في الأيام الأولى، قد سكن واستحال حزنًا صافيًا، تتركز في قاعه ركدة ثقيلة وداكنة، كركدة القهوة المُرّة التي تُشرب مغليةً مرارًا لا تُحصى ليلًا ونهارًا.
أعظم ما في القهوة هو التوقيت! أن تجدها في يدك فور أن تتمناها. فمن أجمل أناقات العيش تلك اللحظة التي يتحول فيها ترفٌ صغيرٌ إلى ضرورة.
القهوة لا بد أن تُقدَّم إليك من يدٍ أخرى؛ فهي كالورد، لا يهديه المرء لنفسه. فإن أعددتها لذاتك، فأنت في عزلةٍ اختياريةٍ بلا خِلٍّ أو حبيب، غريبٌ في محلك. وإن كان هذا اختيارًا، فذاك ثمن حريتك. وإن كان اضطرارًا، فأنت في أمسِّ الحاجة إلى قرع جرس الباب.