لقد هجر المسلمون كتاب الله إلى الأحاديث النبوية، ثم نبذوا الأحاديث إلى أقوال الأئمة، ومن ثم أعرضوا عن أقوال الأئمة إلى أسلوب المقلدين، وما لبثوا أن تركوا منهج المفكرين وتزمتهم ليتبعوا جهل الجهال وتخبطهم.
القهوة لا تُحتسى على عجلٍ؛ إنها أخت الوقت، تُرتشف على مهلٍ. هي صوت المذاق، وعبير الرائحة، وهي تأملٌ يتغلغل في أعماق النفس وطيّات الذكريات.
مع فنجان القهوة تتسرّب شمس الحروف الذائبة بالسّكر، فتطلّ حسناء من شرفتها تبوح بالحبّ وبما هو أطيب. جئت هنا لأنثر الفرح، أبحث عن طيفك، وأتوسّد العشق لأبقى معك.
قهوتي اليوم بنكهة أمان، وبعبق طمأنينة أنت زرعتها. فحين تصبح الحلول مستحيلة، نحتاج حتماً لأذن صديق نبثّه بعضاً من هواجسنا، لا ليوجد لنا حلاً سحرياً، بل ليمحو القلق من دواخلنا ويزرع مكانه بعضاً من طمأنينة. وقد فعلت، فأقبل ولا تتردد، تستحق اليوم أن تشاركني قهوتي.
حينما تصبح القهوة شكلاً من أشكال الإدمان، يصعب دونها الإحساس بالاسترخاء والراحة. أقولها صريحةً وبلا حرج: أنا مدمنة قهوة بنكهة مختلفة وإحساس آسر. إدماني لها يختلف عن أي إدمان آخر؛ فهي تحلق بي فوق أجنحة خرافية نحو عالم من النقاء مختلف، من صنع خيالي. ودون أجنحتي السحرية، صدقوني إذا قلت لكم: ما عادت تطيب قهوتي.
قهوتي اليوم فيها مرارة لا أحتملها، والسكر عندي عنادًا لن أضيفه إلا إذا اشتدت مرارتها في حلقي. أداوي بها وبه جرحًا طال نزفه، فأين أهرب منه ومن حماقاتي؟ وحدي أجالس قهوتي، وعنادي يأبى أن أفارقها. والطريق إلى المستحيل موصود بفعل فاعل، فمتى تصبح طرقي إليه سالكة؟