إن الحاكم الفرد، إذا ما اطمأن إلى أن سلطته لن تُقيد أو تُنتزع، تمادى في بطشه وظلمه دون خشية من أحد. والمستبد في غالب أمره هو أجبن الناس، وما يدفعه إلى الظلم إلا شعوره بالأمان من العقاب.
حينما ينعم الحاكم في أي دولة بالترف والنعمة، فإن ذلك يجتذب إليه زمرةً من المرتزقة والوصوليين الذين يحجبونه عن شعبه، ويحجبون الشعب عنه. فيوصلون إليه أشد الأخبار كذبًا، ويصدون عنه الحقائق الصادقة التي يعاني منها الشعب.
الحاكم كالنهر العظيم الذي تستمدُّ منه الأنهارُ الصغيرةُ ماءها؛ فإن كان عذبًا عذُبت، وإن كان مالحًا مَلُحت.
ما وُجِدَ قطُّ حاكمٌ يُحبُّ الخيرَ وتعجزُ رعيتهُ عن حبِّ الاستقامةِ. وما أحبَّ شعبٌ الاستقامةَ إلا وازدهرتْ أمورُ الدولةِ بالنجاحِ.
الحاكمُ الظالمُ أشبهُ بالراكبِ على ظهرِ نمرٍ يقودهُ بالضربِ؛ لا يستطيعُ أن يترجّلَ منهُ أبدًا وإلا افترسهُ.