جوهر المقولة
تُقدمُ هذه المقولةُ استعارةً فلسفيةً عميقةً تُبينُ التأثيرَ الجوهريَّ للحاكمِ على مجتمعهِ. فالحاكمُ، في نظرِ أفلاطون، ليسَ مجردَ قائدٍ سياسيٍّ، بل هو مصدرٌ أساسيٌّ تُستمدُّ منه طبيعةُ الدولةِ والمجتمعِ ككلٍّ.
يُشبهُ الحاكمَ بالنهرِ العظيمِ الذي يروي الأنهارَ الصغيرةَ المتفرعةَ منه. فإذا كان هذا النهرُ الأصليُّ نقيًّا وعذبًا (أي كان الحاكمُ عادلًا وحكيمًا وفاضلًا)، فإنَّ كلَّ ما يتفرعُ منه من مؤسساتٍ وقوانينَ وسلوكياتٍ اجتماعيةٍ سيكونُ نقيًا وعذبًا كذلك، مما يُؤدي إلى مجتمعٍ مزدهرٍ ومنظمٍ.
أما إذا كان النهرُ مالحًا أو فاسدًا (أي كان الحاكمُ ظالمًا أو فاسدًا أو جاهلًا)، فإنَّ كلَّ ما يستمدُّ منه سيُصابُ بالفسادِ والخللِ، مما يُؤدي إلى مجتمعٍ مُضطربٍ وفاسدٍ. تُبرزُ هذه المقولةُ المسؤوليةَ العظمى التي تقعُ على عاتقِ الحاكمِ، وتُؤكدُ أنَّ صلاحَ المجتمعِ وفسادَهُ ينبعانِ في المقامِ الأولِ من صلاحِ قيادتهِ أو فسادها.