من منا لم يشهد براعم الحديقة وهي تتفتح زهوراً، وتستنشق عبير الهواء النقي؟ لا بد وأن اللغة، أي لغة كانت، تزخر بكلمات كفيلة بالتعبير عن هذه المعاني الجمالية السامية.
ولنتخيل منظر الشمعة وهي تستحيل إلى نور، ولهبها البرتقالي يتراقص في بهاء، وكذلك الصوت المنبعث من فرقعة النار، وهي تطلق شرراً من موقد الحطب في صقيع الشتاء. بمقدورنا أيضاً أن نتصور تفتح الزهور وهي تذرف الدمع، وبتلاتها تعانق قطر الندى برفق.
إن الشعر يتجلى في صورة أو تصوير وتصور، ولا بد أن يدعو القارئ أو السامع للمشاركة الفاعلة في تأملها. تتجلى هذه الصور في ألوان الزهرة وما قد ترمز إليه، وفي ضياء النهار وظلاله، وما تحمله جميعها من رموز محتملة ومتجذرة في ثقافتنا.
هل من عصافير أو بلابل أو عنادل في هذا المكان؟ أهي في حالة طيران أم على الأغصان واقفة؟ أهي صامتة متأملة أم جذلى تبعث الأصوات الشجية في الأفق؟ وماذا عساها تقول؟