إن رعاية النفوس لا يمكن أن تكون من اختصاص الحاكم المدني، لأن كل سلطة مدنية تقوم على الإكراه. أما الدين الحق الذي ينجي، فيقوم على الإيمان الباطن في النفس، والذي بدونه لا قيمة لشيء عند الله. وإن من طبيعة العقل الإنساني أنه لا يمكن إكراهه بأية قوة خارجية. فصادر إن شئت أموال إنسان، واسجن بدنه وعذبه، فإن أمثال هذه العقوبات لن تجدي نفعاً إذا كنت ترجو من ورائها أن تحمله على أن يغير قناعات عقله بشأن الأشياء.