الإنسان الأسمى هو من يجمع بين القدرة على استيعاب الجمال وتحمله، وعزم الأسود وجرأتها، وبراءة الأطفال وصفاء نفوسهم.
إذا ما ابتغيت أن يحترمك الناس، فابدأ باحترام ذاتك أولًا، فهذا هو الركن الأساسي. إذ لا يمكنك إجبار الآخرين على تقديرك ما لم تكن أنت ذاتك تقدرها وتحترمها.
تأمل هذا الأنيق الذي يرتدي الثياب الثقيلة في وهج الصيف، فيُضيِّقُ بها على نفسه ويتكبد من جرائها المشاق. لا يبتغي من وراء ذلك إلا استحسان الناظرين وإعجابهم. وهو يدرك أن هذا الإعجاب لا ينفعه وقد يضره، ولكنه رغم ذلك يصر على تحمل الآلام تحت وطأة الإيحاء الاجتماعي القاسي. وكذلك المرأة قد ترتدي الملابس الخفيفة في الشتاء القارس، فترتجف من شدة البرد ثم تبتسم وكأنها تفعل ذلك بدافع الذوق السليم. وتراها تخيط لنفسها ثوبًا قصيرًا، فإذا جلست أخذت تمطُّ فيه لتستر أفخاذها، ثم لا تسأل عن السبب الذي دفعها لخياطة ثوب قصير ثم مدّه! وتنظر إليها ذات يوم فإذا بها تضع شيئًا يشبه الحذاء على رأسها وتسميه قبعة. وهي لا تبالي أن تشتري هذه القبعة “الحذائية” بأغلى الأثمان، فتستنزف أموال أبيها أو زوجها في سبيل مواكبة أحدث الأزياء. وإذا تحدثت إليها، أمطرتك بوابل من المصطلحات الجديدة تريد أن تبرهن بها أنها غدت من المفكرات النابغات.
أيتها النفس، إنكِ لمتعبةٌ حقًا، ولكنْ صدقيني، فما بعد التعب إلا الراحة. هل سمعتِ يومًا أن أحدًا قد أجهد نفسه ولم ينل نصيبًا من الراحة ولو يسيرًا؟ ستستلذين بالراحة بعد كل هذا العناء، وستقولين: كيف استطعتُ تحمل كل هذا التعب؟
وهل أتيتَ إلى الدنيا بلا رحمٍ حتى تُفرِّق بين البنت والولد؟! إلى متى سيظل الفخر مقتصرًا على “كان أبي”؟ كأنما الأم لم تحمل ولم تلد!
يا ليلُ يا ليلُ، احملْ صلاتي. أصغِ يا ربُّ إليّ: اغرسْ حبيبتي ولا تَقْلَعْها، زوّدها أعمارًا لم تأتِ، عزّزها بأعماريَ الآتية، أبقِ ورقها أخضر.
أغارُ عليكِ من المرآةِ التي تبعثُ لكِ تهديدًا بجمالِكِ. أغارُ من حبِّكِ لي، ومن فنائي فيكِ، ومن العذابِ الذي أقاسيهِ من أجلِكِ. أغارُ من صوتِكِ، ومن نومِكِ، ومن لفظِ اسمِكِ. أغارُ عليكِ من غيرتي عليكِ، ومن تعلُّقي بكِ، ومن الأنغامِ والأزهارِ والأقمشةِ. أغارُ من انتظارِ النهارِ لكِ، ومن انتظارِكِ الليلَ، ومن الموتِ، ومن ورقِ الخريفِ الذي قد يسقطُ عليكِ، ومن الماءِ الذي تنتظرينَ أن تشربيهِ.