حكمة
نص موثق
«

أغارُ عليكِ من المرآةِ التي تبعثُ لكِ تهديدًا بجمالِكِ.

أغارُ من حبِّكِ لي، ومن فنائي فيكِ، ومن العذابِ الذي أقاسيهِ من أجلِكِ.

أغارُ من صوتِكِ، ومن نومِكِ، ومن لفظِ اسمِكِ.

أغارُ عليكِ من غيرتي عليكِ، ومن تعلُّقي بكِ، ومن الأنغامِ والأزهارِ والأقمشةِ.

أغارُ من انتظارِ النهارِ لكِ، ومن انتظارِكِ الليلَ، ومن الموتِ، ومن ورقِ الخريفِ الذي قد يسقطُ عليكِ، ومن الماءِ الذي تنتظرينَ أن تشربيهِ.

»
أنسي الحاج العصر الحديث

جوهر المقولة

هذا المقطع لأنسي الحاج هو استكشاف عميق للحب والغيرة في أقصى درجاتهما، يكاد يكون مرضيًا. تتجاوز غيرة المتحدث الحدود التقليدية، وتمتد حتى إلى وجود المحبوبة ذاتها، وجمالها المنعكس في المرآة، وحبها له، وحتى فناءه هو فيها.

يتعمق النص في الطبيعة المتناقضة للحب حيث تؤدي شدة العاطفة إلى رغبة في امتلاك المحبوبة وحمايتها من كل شيء، بما في ذلك المفاهيم المجردة مثل الزمن (النهار/الليل)، والعناصر الطبيعية (أوراق الخريف، الماء)، وحتى الموت نفسه. تُبرز عبارة "أغار عليك من غيرتي عليك" الطبيعة المستهلكة والدوامية لهذا الشغف الطاغي، حيث يصبح الحب مصدرًا للنشوة والعذاب معًا، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين العاشق والمعشوق، والذات والآخر. إنها شهادة على القوة المدمرة والآسرة للتفاني المطلق.