إن العام الأول من الثورة قد زلزل كياننا، وطال حتى حياتنا الشخصية وعلاقاتنا بأصدقائنا وبعضنا ببعض. لا أدري كيف استحال ذلك، لكنه وقع لا محالة. كأنما كنا جميعاً موثوقين بشيء فانفصم، فغدونا نتحرك بحرية أوسع. أو كأننا عشنا تحت غطاء انقشع وطار في عاصفة هوجاء، فصرنا نرى بعضنا بعضاً، ونرى أنفسنا، بوضوح أشد. أو لعلنا ببساطة أصبحنا أكثر حرية، لا كمال الحرية، بل أكثر مما كنا عليه قبلها. وقد انعكس ذلك على كل جانب من جوانب حياتنا.
حينما تحب حقاً، لن تحتاج إلى أن تغفر ماضي من تحب، بل ستحبه بكل ماضيه وأخطائه التي صقلت شخصيته وجعلته ما هو عليه الآن.
ينادون بالحرية والعدل والمساواة، فهل يحتملون فعلاً تلك القيم السامية؟ هل يقبلونها لغيرهم أم يبتغونها لأنفسهم فحسب؟ لقد ثاروا من أجلها، فأين هي تلك الحرية التي منحوها لخصومهم؟ من منهم توخى العدل حين سنحت له فرصة الظلم؟ من منهم عامل الآخرين بالمساواة التي كان يطالب بها؟ لا أحد منهم، لا الإخوان ولا السلفيون ولا اليساريون ولا الديمقراطيون.
قالت لي ألا أصدق المظاهر، فخلف كل أمرٍ يكمن أمرٌ مختلف، والناس يفعلون كل ما يرغبون فيه تحت أي ظرف، لكن الفارق الوحيد يكمن في درجة الإخفاء والتنكر التي يلجؤون إليها.
لا تدع الأفلام والأغاني والروايات تخدعك، وتوهمك بأن صواعق الحب ستحلّ عليك حين ترى محبوبتك لأول مرة، وأن النور سينبلج من الظلمة ويغشاك توهجٌ يجعل خلاياك تحترق.
كان باستطاعتي أن أعدها بالحماية والأمل والسعادة، وقد راودتني نفسي لذلك، لكني منعتها. لقد تعلمت الدرس. قلت لك إن أسوأ ما في الأمر أن يكون المرء جبانًا ويدّعي الرجولة. كن جبانًا إن لم يكن هناك بد، لكن لا تضلّل من تحب فتجرحه مرتين.
يا ابنتي، اجعلي روحك حكمًا لكِ، واتبعي نور قلبكِ، اتبعي هدى الله في فؤادكِ، ولو أفتاكِ الناس وأفتوكِ.
دائمًا ما تأتي الأمور مختلطة: الإحباط والتحقق، الشكوك والإيمان، البرودة والسعادة، ولا يمكنك الفصل بينها واختيار جانب واحد. لا يحدث هذا إلا في قصص الأطفال.