تبدو قطرةُ الماءِ نقيةً شفافةً كبلّورةٍ، فإذا ما كبَّرتْها العدساتُ ظهرتْ فيها آلافُ الشوائبِ. ويظلُّ القمرُ جميلًا صافيًا ما دامَ بعيدًا، فإذا ما اقتربتَ بدا لكَ كشاطئٍ قذرٍ مهجورٍ. حتى وجهُ التي تحبُّ، بشرتُها الغضَّةُ الورديةُ التي تأسرُ قلبكَ، ما إنْ تضاعفْ قدرتَكَ على رؤيتِها حتى تبدو لكَ كنسيجٍ قبيحٍ مجعَّدٍ. في كلِّ مرةٍ تتأكدُ الحقيقةُ: ليسَ إعجابُنا بالجمالِ إلا خداعًا للنظرِ، وكلما اتسعتِ الرؤيةُ بانتِ التجاعيدُ.
فجأة، تغير مساري. إنه لعجبٌ أن تتبدل حياة الإنسان تماماً بسبب موقف صغير أو كلمة عابرة. قد يتغير مصيرنا لمجرد مرورنا بشارع ما في ساعة معينة، أو لاتخاذنا اتجاهاً يميناً بدلاً من يسار، أو لتأخرنا في العمل فصادفنا شخصاً ما…
يقاتل الجندي أعداءه بضراوة، ويتمنى لو يفنيهم جميعاً. لكنه إذا قدر له، ولو لمرة واحدة، أن يعبر إلى الجانب الآخر ويتجول بين صفوفهم، سيجدهم بشراً طبيعيين مثله؛ سيرى أحدهم يكتب خطاباً لزوجته، وآخر يتأمل صور أطفاله، وثالثاً يحلق ذقنه ويدندن. كيف سيفكر الجندي حينئذٍ؟ ربما يعتقد أنه كان مخدوعاً عندما حارب هؤلاء الناس الطيبين، وعليه أن يغير موقفه منهم. أو ربما يفكر أن ما يراه مجرد مظهر خادع، وأن هؤلاء الوادعين ما إن يتخذوا مواقعهم ويشهروا أسلحتهم حتى يتحولوا إلى مجرمين، يقتلون أهله ويسعون إلى إذلال بلاده.
لقد يئس المصريون من تحقيق العدل في هذه الدنيا، فباتوا يترقبونه في الحياة الآخرة. إن ما يسود في مصر ليس تدينًا حقيقيًا، بل هو اكتئاب نفسي تظهر عليه أعراض دينية. ومما زاد الطين بلة أن ملايين المصريين قد عملوا لسنوات في السعودية وعادوا بأفكار وهابية، وقد ساند النظام انتشار هذه الأفكار لما فيها من دعم له.
من الظلم ألا يُنبّهنا أحد إلى الوقت الذي يتسرب من أيدينا كل لحظة. إنها لخدعة متقنة أن ندرك قيمة الحياة فقط قبيل نهايتها.
إن الزواج بلا حب ما هو إلا عقد بيع لجسد المرأة، مهما كان غطاؤه الديني أو القانوني. وإذا تزوجتِ بدون حب، فأنتِ في الحقيقة مجرد سلعة عُرضت فأعجب بها الزبون وقرر شراءها.
أنتِ تحبين مصر تمامًا كما تحبين عرضًا طريفًا في السيرك، أو حيوانًا نادرًا في حديقة الحيوان. لكن صدقيني، أن تُولَدِي مصرية، فهذه مأساة!