الفلاح يقف على أرضه بثباتٍ أرسخ! إنه يستشعر الأرض تحت قدميه، وإن لم تكن ملكاً له. يستشعرها… الأرض! أما عامل المصنع فكالعصفور لا يملك موطناً ولا مسكناً؛ فهو اليوم هنا، وغداً يرحل إلى مكان آخر! حتى المرأة لا تستطيع تثبيته في بقعة واحدة، فما إن تسوء الأحوال حتى يودعها… وينطلق بحثاً عما هو أفضل. بينما الفلاح يسعى جاهداً لتحسين ما حوله دون أن يبارح مكانه.
يُخطئ كثيرٌ من الناس في فهم حقيقة السعادة؛ فهي لا تُدرك بإشباع الرغبات، بل بالبذل والتضحية في سبيل غايةٍ سامية.
إن الجوع يدفع فلاحينا إلى القبر في ريعان العمر، ويولد أبناؤهم واهنين ثم يهلكون كالذباب في الخريف. وإننا لندرك هذا، ونعلم أسبابه حق العلم، بل ونتلقى أجورًا لمراقبة هذه العملية، وهذا جلُّ ما نفعله في الحقيقة.
ابنِ صرحَ المجدِ على رأسِ الضحايا وشُدَّ عرشَ العُلا رغمَ البلايا خُضْ غمارَ الهولِ غوصًا، إنما لؤلؤُ التيجانِ في بحرِ المنايا إنما الدنيا جهادٌ، فمن ينمْ يومَه تدوسُهُ أقدامُ الرزايا.