حكمة
نص موثق
«

ابنِ صرحَ المجدِ على رأسِ الضحايا
وشُدَّ عرشَ العُلا رغمَ البلايا
خُضْ غمارَ الهولِ غوصًا، إنما
لؤلؤُ التيجانِ في بحرِ المنايا
إنما الدنيا جهادٌ، فمن ينمْ
يومَه تدوسُهُ أقدامُ الرزايا.

»
أبو يقظان الجزائري العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعلي هذه المقولةُ من شأنِ الكفاحِ والتضحيةِ سبيلاً لبلوغِ المجدِ والرفعةِ. إنها دعوةٌ صريحةٌ لبناءِ صروحِ العزِّ على أساسِ التضحياتِ الجسيمةِ، وتشييدِ عروشِ السؤددِ رغمَ قسوةِ المحنِ وشدةِ البلايا.

يُشيرُ الشطرُ الثاني إلى أنَّ العُلا لا تُنالُ إلا بمواجهةِ الأهوالِ والغوصِ في غمارِ المخاطرِ، فمثلما يُستخرجُ اللؤلؤُ الثمينُ من أعماقِ البحارِ، كذلك تُنتزعُ تيجانُ المجدِ من بحرِ الموتِ والمخاطرِ الجسامِ. إنها فلسفةٌ تُؤكّدُ أنَّ المكاسبَ العظيمةَ تتطلبُ مجازفاتٍ كبرى.

ويختتمُ الشاعرُ رسالتَهُ بتأكيدِ طبيعةِ الحياةِ كساحةِ جهادٍ مستمرٍّ، فمن يتخاذلُ وينامُ عن أداءِ واجباتِهِ ويُهملُ يومَهُ، فإنَّ المصائبَ والرزايا لن ترحمَهُ، بل ستدوسُهُ بأقدامِها بلا هوادةٍ. هذه دعوةٌ للصحوةِ الدائمةِ والعملِ المتواصلِ وعدمِ الاستسلامِ للكسلِ أو اليأسِ، فالوجودُ ذاتُهُ يقتضي الحركةَ والمثابرةَ.