تموت الأسود في الغابات جوعًا … ولحم الضأن تأكله الكلابُ. وعبدٌ قد ينام على حريرٍ … وذو الأنساب مفارشه الترابُ.
لاهثًا بين القارات والاجتماعات. هل لاحظتِ أن الكلب المشرد الذي لا سيد له، يتبعك ويظل يمشي خلفك حتى تتبنيه؟ أما الكلب الذي يخرج في نزهة مع سيده، فهو يركض أمامه حتى ليصعب على سيده اللحاق به. إن الذين ترينهم في الأمام لاهثين دومًا خلف الأشياء، ليسوا السادة بل الكلاب. السادة لا يلهثون خلف شيء بل تأتيهم الأشياء لاهثة. لكن الكلب، وهو يركض سعيدًا أمام سيده، يعتقد أنه سيد، إنه لا ينتبه أن من ينتظره حبلٌ سيعيده إلى بيت الطاعة، فيظل كلبًا!
لا تأسفنَّ لغدرِ الزمانِ، فلطالما رقصت الكلابُ على جثثِ الأسودِ. ولا تحسبنَّ برقصها تعلو على أسيادها؛ فالأسودُ تبقى أسودًا، وتبقى الكلابُ كلابًا. وتبقى الأسودُ مخيفةً في أسرها، حتى وإن نبحت عليها الكلابُ.
إذا أردت أن تستبين حقيقة المرء، فانظر إلى من يصاحب؛ فإن الطباع تتسرب وتتأثر ببعضها البعض، فنأخذ من شمائل رفقائنا وسجاياهم دون أن ندرك.