حكمة
نص موثق
«

إن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش.

»
ابن خلدون العصر الوسيط

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من الأركان الأساسية في فلسفة ابن خلدون الاجتماعية والتاريخية، حيث تُبرز العلاقة الجدلية بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتكوين الأجيال. يشير ابن خلدون هنا إلى أن التباين في أنماط حياة الأجيال، من عادات وتقاليد وأخلاق وحتى سمات نفسية، لا ينشأ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لاختلاف طرق كسب العيش والوسائل الاقتصادية التي يعتمدون عليها.

فالمجتمعات البدوية التي تعتمد على الرعي والترحال تختلف في طباعها وأخلاقها عن المجتمعات الزراعية المستقرة، وكلاهما يختلف عن المجتمعات الحضرية التي تعتمد على التجارة والصناعة. كل نمط معاشي يُشكل بيئة اجتماعية واقتصادية تُنتج قيماً ومعايير وسلوكيات خاصة بها، وتُورث هذه الخصائص للأجيال المتعاقبة. هذه الرؤية تُقدم تفسيراً مادياً عميقاً للتغيرات الاجتماعية والتاريخية، وتُؤكد على أن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للتطور الحضاري والتباين بين الأمم والشعوب.