حكمة
نص موثق
«

لاهثًا بين القارات والاجتماعات. هل لاحظتِ أن الكلب المشرد الذي لا سيد له، يتبعك ويظل يمشي خلفك حتى تتبنيه؟ أما الكلب الذي يخرج في نزهة مع سيده، فهو يركض أمامه حتى ليصعب على سيده اللحاق به. إن الذين ترينهم في الأمام لاهثين دومًا خلف الأشياء، ليسوا السادة بل الكلاب. السادة لا يلهثون خلف شيء بل تأتيهم الأشياء لاهثة. لكن الكلب، وهو يركض سعيدًا أمام سيده، يعتقد أنه سيد، إنه لا ينتبه أن من ينتظره حبلٌ سيعيده إلى بيت الطاعة، فيظل كلبًا!

»
أحلام مستغانمي العصر الحديث

جوهر المقولة

تقدم هذه المقولة استعارة عميقة للتفريق بين السيد والتابع، أو بين من يملك زمام أمره ومن هو عبد لرغباته أو لغيره، حتى وإن بدا حرًا أو متقدمًا. تبدأ بملاحظة سلوك الكلاب: الكلب المشرد يتبع بحثًا عن سيد، بينما الكلب الذي له سيد يركض أمامه بلهفة، وهذا التباين يمثل بداية الفكرة.

الجوهر الفلسفي يكمن في قوله: "إن الذين ترينهم في الأمام لاهثين دومًا خلف الأشياء، ليسوا السادة بل الكلاب." هنا، تقلب الكاتبة المفهوم الشائع للنجاح أو القوة؛ فمن يلهث وراء الماديات، السلطة، الشهرة، أو أي شيء خارجي، هو في الحقيقة تابع لهذه الأشياء، وليس سيدًا لها. هو كـ "الكلب" الذي يركض خلف سيده أو خلف ما يرميه له سيده. السيد الحقيقي هو من يملك نفسه، من لا يحتاج إلى الركض خلف الأشياء لأنها تأتيه بطبيعتها أو لأنه لا يكترث لها.

وتلخص الجملة: "السادة لا يلهثون خلف شيء بل تأتيهم الأشياء لاهثة"، جوهر هذه الفلسفة. السيد الحقيقي هو من يمتلك الثقة بالنفس والقدرة على الجذب، أو من وصل إلى مرحلة من الاستغناء عن الركض وراء المظاهر. يمكن أن تُفهم على أنها دعوة للتحرر من عبودية الرغبات المادية والاجتماعية. الجزء الأخير: "لكن الكلب، وهو يركض سعيدًا أمام سيده، يعتقد أنه سيد، إنه لا ينتبه أن من ينتظره حبلٌ سيعيده إلى بيت الطاعة، فيظل كلبًا!"، هو الأكثر قسوة وعمقًا، إذ يكشف عن وهم الحرية والاستقلالية. فكثيرون يعتقدون أنهم سادة لأنهم في المقدمة أو لأنهم يحققون إنجازات، لكنهم في الحقيقة ما زالوا مقيدين بـ "حبل" (الالتزامات، التوقعات، الرغبات، المجتمع) يعيدهم دائمًا إلى "بيت الطاعة" (العبودية للمظاهر، للمال، للسلطة). إنها دعوة للتأمل في مفهوم الحرية الحقيقية والاستقلال الذاتي.