ما أقبح التزهيد من واعظٍ يُزهّد الناس ولا يزهد! لو كان في تزهيده صادقًا، لأضحى وأمسى بيته المسجد. إن رفض الدنيا، فما باله يستمنح الناس ويسترفد؟ والرزق مقسومٌ على من ترى، يناله الأبيض والأسود.
«يا حمراءُ احمَرِّي، ويا بيضاءُ ابْيَضِّي، غُرِّي غيري! هذا جَنايَ وخيارُه فيه، إذ كلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ.» (قالها حين قُدِّمَ له المالُ، ففرّقَ بينَ كومةٍ من ذهبٍ وكومةٍ من فضةٍ).
انظروا إلى الدنيا نظرةَ الزاهدين فيها، فإنها عن قليلٍ تُزيلُ ساكنيها، وتُفجعُ المترفين بها، فلا تَغُرَّنَّكم.