جوهر المقولة
يُقدِّمُ سحنونُ تعريفًا شاملًا للزهدِ، يجمعُ بين البعدِ الماديِّ والروحيِّ. فقولُه 'ألَّا تملكُ شيئًا' لا يعني بالضرورةِ التجردَ التامَّ من الممتلكاتِ، بل يُشيرُ إلى عدمِ التعلقِ بها، وعدمِ جعلِها غايةً في حدِّ ذاتِها، أو أن تكونَ سببًا للانشغالِ عن اللهِ. فالزاهدُ قد يملكُ، ولكنه لا يُعلِّقُ قلبَه بما يملكُ، بل يرى نفسَه مُستخلفًا عليها، لا مالكًا حقيقيًّا.nnأما الشطرُ الثانيُّ، 'وألَّا يملككَ شيءٌ'، فهو جوهرُ الزهدِ الفلسفيِّ، ويُمثِّلُ قمةَ التحرُّرِ الروحيِّ. فمعناهُ ألَّا يستعبدَكَ مالٌ أو جاهٌ أو شهوةٌ أو خوفٌ أو طمعٌ، وألَّا تُصبحَ أسيرًا لأيِّ شيءٍ من متاعِ الدنيا وزخارفِها. إنه حالةٌ من السيادةِ المطلقةِ على النفسِ، حيثُ يكونُ القلبُ مُتفرِّغًا للحقِّ، مُتحرِّرًا من كلِّ قيدٍ يُعيقُه عن الارتقاءِ والاتصالِ بالخالقِ. هذا التحرُّرُ يُورِثُ السكينةَ الحقيقيةَ والاستغناءَ عن الخلقِ، والاعتمادَ الكليَّ على اللهِ وحده.