حكمة
نص موثق
«

«يا حمراءُ احمَرِّي، ويا بيضاءُ ابْيَضِّي، غُرِّي غيري! هذا جَنايَ وخيارُه فيه، إذ كلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ.» (قالها حين قُدِّمَ له المالُ، ففرّقَ بينَ كومةٍ من ذهبٍ وكومةٍ من فضةٍ).

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة الخالدة لسيدنا علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، تجسد أسمى معاني الزهد والعدل والقناعة.

فقوله: «يا حمراءُ احمَرِّي، ويا بيضاءُ ابْيَضِّي، غُرِّي غيري!» هو خطابٌ رمزيٌّ للذهب (الحمراء) والفضة (البيضاء)، حيث يأمرها بالبقاء على لونها وبريقها، لكنه يرفض أن تخدعه أو تغريه ببريقها الزائف. إنه إعلانٌ صريحٌ عن استغنائه عن فتنة المال وزخرف الدنيا، ودعوةٌ لهما لأن تذهبا لتغريا من لم يبلغ درجته من التجرد والوعي بحقيقة الحياة.

أما قوله: «هذا جَنايَ وخيارُه فيه، إذ كلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ» فيشير إلى نصيبه المشروع من بيت مال المسلمين، الذي يأخذه بحقه دون طمع أو جشع. و'جناي' يعني ما جنيته أو كسبته، و'خياره فيه' يعني أن أفضل ما فيه هو ما أخذته بحق. والجزء الأخير هو مثلٌ عربيٌّ شهير يعني أن كل عامل أو كاسب يأخذ نصيبه الذي يستحقه. هنا يؤكد الإمام علي، رضي الله عنه، على مبدأ القناعة والرضا بالحق، ورفض التكالب على الدنيا، ويضرب أروع الأمثلة في العدل والزهد لقائدٍ يملك مقاليد الأمور ولكنه يرى الدنيا لا تساوي شيئًا أمام القيم والمبادئ.