لا بأس أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا، ولكن الشقاء كل الشقاء أن يكون حاضرنا أفضل من غدنا. يا لهاوية اتساعها!
ما تراه الآن ليس إلا انعكاسًا لما فعلته في الماضي، وما ستفعله في المستقبل ليس إلا انعكاسًا لما تفعله الآن.
إن صديقك هو كفاية حاجتك، وهو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر. هو مائدتك وموقدك؛ لأنك تأتي إليه جائعًا وتسعى وراءه مستدفئًا.
إن تافهين لا قيمة لهم باتوا يكتبون في الصحف ويتصدرون ساحة الرأي والقرار، وتافهين آخرين باتوا يتصدرون المشهد السياسي ناصحين ومرشدين ليل نهار.
الحب ليس رد فعل؛ لأنه إذا أحببتك لأنك تحبني، فسيكون هذا مجرد تجارة أو شيء يُشترى من الدكان، وهذا ليس حبًا. أن تحب يعني ألا تطلب شيئًا في المقابل، ولا حتى أن تشعر بأنك تعطي شيئًا.
الله عز وجل، من لطفه بعباده، قد يحرمهم ما يحتاجون إليه؛ ليدفعهم إلى الإسراع نحو ساحته طالبين، ويسألون بإلحاح. فإذا أعطاهم، أنعش مشاعر الشكر في أفئدتهم، وعادوا وقد نما إيمانهم.
عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.
كان بعض الأغنياء كثير الشكر، فلما طال عليه الأمد بطر وعصى، فما زالت نعمته ولا تغيرت حالته. فقال: يا رب، تبدلت طاعتي وما تغيرت نعمتي! فهتف به هاتف: يا هذا، لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيعتها أنت.