أضحكتني ثلاثٌ وأبكتني ثلاث: أضحكني مؤمِّلُ الدنيا والموتُ يطلبه، وغافلٌ ليس بمغفولٍ عنه، وضاحكٌ ملءَ فِيهِ لا يدري هل أرضى ربَّه أم أسخطه. وأبكتني ثلاث: فراقُ الأحبة، لا سيما محمدٌ صلى الله عليه وسلم وصحبه، وهولُ المطلعِ عند غمرات الموت، والوقوفُ بين يدي الله عز وجل يومَ تبدو السرائر، حين لا أدري إلى جنةٍ أم إلى نارٍ مصيري.
أرى الناسَ يرغبون في النجاة من الهلاك، والحال أن كمال المخلوق يكمن في طول معاناته. ويستقبحون القتل مع أن فيه راحة، وأشد الموتى تعبًا من يموت بمرض.