أَقْصِرْ فُؤَادِي، فَمَا الذِّكْرَى بِنَافِعَةٍ * وَلَا بِشَافِعَةٍ فِي رَدِّ مَا قَدْ كَانَا. سَلَا الْفُؤَادَ الَّذِي شَاطَرْتَهُ زَمَنًا * حَمْلَ الصَّبَابَةِ، فَاخْفِقْ وَحْدَكَ الآنَا. مَا كَانَ ضَرَّكَ، إِذْ عَلَّقْتَ شَمْسَ ضُحًى، * لَوْ ادَّكَرْتَ ضَحَايَا الْعِشْقِ أَحْيَانًا! هَلَّا أَخَذْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ أُهْبَتَهُ * مِنْ قَبْلِ أَنْ تُصْبِحَ الْأَشْوَاقُ أَشْجَانًا؟ لَهْفِي عَلَيْكَ! قَضَيْتَ الْعُمْرَ مُقْتَحِمًا * فِي الْوَصْلِ نَارًا، وَفِي الْهِجْرَانِ نِيرَانَا.

تَعَجَّبَتْ إِذْ رَأَتْ شَيْبِي، فَقُلْتُ لَهَا: * لَا تَعْجَبِي! فَمَنْ يَطُلْ عُمْرٌ بِهِ يَشِبْ. شَيْبُ الرِّجَالِ لَهُمْ زَيْنٌ وَمَكْرُمَةٌ، * وَشَيْبُكُنَّ لَكُنَّ الْوَيْلُ، فَاكْتَئِبِي! فَفِينَا، لَكِنْ، وَإِنْ شَيْبٌ بَدَا، إِرَبٌ، * وَلَيْسَ فِيكُنَّ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ إِرَبِ.