حكمة
نص موثق
«

أَقْصِرْ فُؤَادِي، فَمَا الذِّكْرَى بِنَافِعَةٍ * وَلَا بِشَافِعَةٍ فِي رَدِّ مَا قَدْ كَانَا.
سَلَا الْفُؤَادَ الَّذِي شَاطَرْتَهُ زَمَنًا * حَمْلَ الصَّبَابَةِ، فَاخْفِقْ وَحْدَكَ الآنَا.
مَا كَانَ ضَرَّكَ، إِذْ عَلَّقْتَ شَمْسَ ضُحًى، * لَوْ ادَّكَرْتَ ضَحَايَا الْعِشْقِ أَحْيَانًا!
هَلَّا أَخَذْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ أُهْبَتَهُ * مِنْ قَبْلِ أَنْ تُصْبِحَ الْأَشْوَاقُ أَشْجَانًا؟
لَهْفِي عَلَيْكَ! قَضَيْتَ الْعُمْرَ مُقْتَحِمًا * فِي الْوَصْلِ نَارًا، وَفِي الْهِجْرَانِ نِيرَانَا.

»
إسماعيل صبري العصر الحديث

جوهر المقولة

يعبر الشاعر في هذه الأبيات عن لوعة الحب وألم الذكرى التي لا تجدي نفعًا في استعادة ما فات. إنه يخاطب قلبه المنهك، آمرًا إياه بالتوقف عن التشبث بالماضي، ومستنكرًا عليه انغماسه في العشق دون اعتبار لضحاياه أو استعداد لأوجاعه.

تتجلى في الأبيات فلسفة الألم والمعاناة الناتجة عن الحب غير المتبادل أو الذي انتهى إلى فراق. فالشاعر يرى أن القلب قد قضى عمره متقلبًا بين نار الوصال وحرقة الهجران، في دعوة ضمنية للتخلص من قيود العشق الذي لا يجلب سوى الشقاء والأشجان.