كفانا نحملقُ في بعضنا بغباء، ونحكي عن الصدق والأصدقاء، ونزعمُ أنَّ السماء تجنَّت علينا، ونحنُ بكلتا يدينا دفنّا الوفاء وبعنا ضمائرنا للشتاء. فلسنا حبيبينِ ولسنا رفاقًا، نعيدُ رسائلنا السالفة، وتضحكُ للأسطر الزائفة لهذا النفاق. أَنحنُ كتبنا هذا النفاق؟ بدون تروٍّ ولا عاطفة.
كفانا نفاقًا، فما نفعُ هذا العناق وكلانا قد انتهى؟ وكل الحكايات التي سردناها كانت محض نفاق. كفى، فإن قبلاتك الباردة على عنقي لا تُطاق، وتاريخنا غدا جثة هامدة أمام الموقد. كفى، إنها الساعة الواحدة، فأين الحقيبة؟ أتسمع؟ أين سرقت الحقيبة؟ أجل، إنها تعلن الواحدة بلا فائدة. لنعترف الآن أننا فشلنا، ولم يتبقَ منا سوى مقلٍ زائغة تقلص فيها الضياء، وتجاويف أعيننا الفارغة تحجّر فيها الوفاء.
يجب أن نُبين لأولئك الذين يركبون ظهورنا، ويضعون العصابة في ذات الوقت على أعيننا، أننا نرى كل شيء. نحن لسنا أغبياء، ولسنا حيوانات لا تطلب إلا معدة ممتلئة. إننا نريد أن نعيش حياة جديرة بكائنات بشرية! يجب أن نبرهن لأعدائنا أن حياة العبودية التي ألجمونا بها لا تمنعنا أن نكون مساوين لهم فكريًا، بل متفوقين عليهم أيضًا!
الزوجة العاقلة هي التي تسعى لتكون في مقدمة نساء زوجها، لأنّ رغبتها في أن تكون الوحيدة ضربٌ من الأوهام.
إن الكذب الذي يحيط بنا من ماضٍ ومستقبل لا يبلغ من الأهمية شيئًا إذا ما قيس بالكذب المستوطن في دواخلنا.