إن السعادة، في معناها الأوحد الممكن، هي حالة التصالح والانسجام بين الظاهر والباطن؛ بين المرء ونفسه، وبين المرء والآخرين، وبين المرء وربه. حينئذٍ، يمتزج ظاهره بباطنه كأنهما كيان واحد، ويغدو الفرد منا وكأنه الكل، وكأنما الطيور كلها تغني له وتتحدث بلغته.
إنسان ضائع، متشرد، بلا أهل، بلا سكن، بلا وطن، بلا شيء يمت إليه بقرابة، بلا شيء يمسك عليه وجوده ويضم لحظاته بعضها إلى بعض. إنه يتبعثر في ألف رغبة تنتهي إلى ملل، وكل ملل ينتهي إلى يأس؛ لأنه يصبح مجرد شهوات جافة الحلق، تزداد عطشًا كلما ارتوت.
ما هو أكثر شيء يسعدك في هذه الدنيا؟ هل هو المال، أم الجاه، أم النساء، أم الحب، أم الشهرة، أم السلطة، أم تصفيق الآخرين؟ إن كنت قد جعلت سعادتك مرهونة بهذه الأشياء، فقد استودعت قلبك الأيدي التي تخون وتغدر، وائتمنت عليها الشفاه التي تنافق وتتلون.