لطالما كان القانون هو درع الضعيف في مواجهة جبروت القوي، تماماً كما أن حرية الرأي والعقيدة هي في جوهرها حق المرء في اعتناق آراء ومعتقدات تخالف السائد. أما القانون الذي يمنح المواطن «حق» التصفيق والتمجيد للسلطة الحاكمة، فليس قانوناً بحال، بل هو محض «مهزلة». إن معيار الشرعية لأي نظام اجتماعي يكمن في كيفية معاملته للمعارضين والأقليات. فسلطة القوي حقيقة لا مراء فيها، أما القانون فليس كذلك؛ إذ يبدأ القانون حيث تتوقف حدود هذه السلطة، وحيث يتبنى موقف الضعيف عوضاً عن مصلحة القوي. ولهذا السبب تسعى الشعوب جاهدة لإقرار الدساتير، بينما يسعى كل حاكم مستبد للتخلص منها.
إن السعي إلى الحب يغيرنا، فما من سالكٍ دربه إلا وينضج في غمار رحلته. فمتى ما شرع المرء في البحث عن الحب، بدأ التحول فيه من الداخل والخارج على حد سواء.
إن الفكر والحب يتكونان من جوهرين متباينين. فالفكر يوثق البشر في عهود ومواثيق، بينما الحب يذيب كل العقد والقيود. الفكر دائم الحذر، ينصح قائلًا: “تجنب الإفراط في النشوة”، في حين أن الحب يدعو: “لا تبالِ! أقدم على هذه المغامرة”. وبينما لا يزول الفكر بسهولة، فإن الحب قد ينهار بيسر ويغدو ركامًا من تلقاء ذاته. لكن الكنوز غالبًا ما تتوارى بين هذه الأنقاض، فالقلب المنكسر يخفي في طياته كنوزًا لا تقدر بثمن.