حكمة
نص موثق
«
محمد صالح المنجد
معاصر
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى مرتبة عالية من مراتب التقوى، تتجاوز مجرد الامتناع عن المحرمات الظاهرة. فـ 'حقيقة التقوى' هنا لا تعني الاكتفاء بفعل الواجبات وترك المحرمات الصريحة، بل تتطلب يقظة روحية وبصيرة قلبية تدفع المرء إلى ترك ما هو مباح في أصله، أو لا يظهر فيه بأس مباشر، خشية الوقوع في مكروه أو محرم، أو اتقاءً للشبهات التي قد تُفضي إلى المهالك.
إنها دعوة إلى الاحتياط البالغ في الدين، وإلى بناء سياج واقٍ حول النفس يحميها من الانزلاق التدريجي نحو ما فيه ضرر أو إثم. فالذي يبلغ هذه المرتبة من التقوى هو من يدرك أن بعض المباحات قد تكون جسراً إلى المحرمات، أو قد تضعف من عزيمته الروحية، فيُفضل الابتعاد عنها صوناً لدينه وقلبه، وهذا هو جوهر الورع الذي يُعد من أعلى درجات التقوى.