لقد كنتُ أعيشُ حياةً تتسمُ بالاتزانِ العقليِّ والثقافةِ الواسعةِ، مُنكبًّا على دراساتي العليا، وكلُّ مظاهرِ الحياةِ الخارجيةِ كانت توحي بالاستقرارِ والكمالِ. بيدَ أنَّ باطني كانَ صحراءَ قاحلةً، يسكنُها كائنٌ جاثمٌ على ركبتيهِ في وهدةِ الفراغِ، “يقتاتُ من قلبهِ” كما أبدعَ الشاعرُ الإنجليزيُّ في وصفهِ. عندها سألتُهُ: “أهذا الطعمُ مرٌّ؟” فأجابني بصوتٍ خافتٍ مُنهكٍ: “مرٌّ جدًا يا رفيقي.”
دع المعنى السامي يرتقي من جوهرك، لا مجرد علو الصوت؛ فكما أن الذي يحيي الزهر وينميه ويفتحه هو قطرات المطر اللطيفة، وليس هدير الرعد الصاخب.
إن جلَّ مشكلات العالم تنبع من زلات لغوية وسوء فهم يسير. فلا تأخذ الألفاظ بظاهر معناها قط، وحينما تَلِجُ دائرة العشق، تغدو اللغة التي ألفناها باليةً عتيقة.
مهما بذل الأب من جهد، فإنه لا يستطيع وحده أن يصقل شخصية ابنه ليصبح رجلاً كاملاً، إذ لا بد للأم أن تضطلع بدورها الأساسي في ذلك.