لقد كنتُ أعيشُ حياةً تتسمُ بالاتزانِ العقليِّ والثقافةِ الواسعةِ، مُنكبًّا على دراساتي العليا، وكلُّ مظاهرِ الحياةِ الخارجيةِ كانت توحي بالاستقرارِ والكمالِ. بيدَ أنَّ باطني كانَ صحراءَ قاحلةً، يسكنُها كائنٌ جاثمٌ على ركبتيهِ في وهدةِ الفراغِ، “يقتاتُ من قلبهِ” كما أبدعَ الشاعرُ الإنجليزيُّ في وصفهِ. عندها سألتُهُ: “أهذا الطعمُ مرٌّ؟” فأجابني بصوتٍ خافتٍ مُنهكٍ: “مرٌّ جدًا يا رفيقي.”