حكمة
نص موثق
«

إن الجهل خيرٌ من علمٍ لا ينجيك من غياهب نفسك.

»
شمس التبريزي القرن الثالث عشر الميلادي

جوهر المقولة

هذه المقولة من شمس التبريزي تحمل بعداً صوفياً عميقاً حول طبيعة العلم الحقيقي وهدفه. لا يقصد بها تمجيد الجهل بحد ذاته، بل هي نقد للعلم الذي يظل سطحياً، لا يتجاوز العقل إلى القلب والروح، ولا يؤدي إلى تزكية النفس وتطهيرها.

يشير مصطلح 'نفسك' هنا إلى النفس الأمارة بالسوء، أو الأنا بكل عللها وأهوائها وغرورها. فالعلم الذي لا يساعد الإنسان على فهم ذاته، والتحرر من قيود شهواته، والتغلب على عيوبه الباطنية، هو علم لا قيمة له في ميزان الحكمة الصوفية. بل قد يكون ضاراً إذا أورث صاحبه الكبر والتعالي. فالعلم الحقيقي، في هذا السياق، هو الذي يقود إلى المعرفة الذاتية، ويُعين على مجاهدة النفس، ويُضيء درب السالك نحو الحقيقة الإلهية والتحرر الروحي. فإذا لم يحقق العلم هذا الغاية، فإن الجهل الذي لا يُثقل الروح بالادعاءات خيرٌ منه.