جميعنا، في جزءٍ ما من ذواتنا، نعيش متجاوزين للزمن؛ ربما لا ندرك أعمارنا الحقيقية إلا في لحظاتٍ استثنائية، فنحن في معظم الأوقات كائناتٌ بلا أعمارٍ محددة.
لقد انقضى الزمان الذي كان فيه آباؤنا يخشون علينا في الغربة، وبات حالنا اليوم أننا في غربتنا نخشى عليهم في الوطن.
إنّ العودة إلى البحث عن العائلة، بعد مرحلة من الاستقلال، لهي دلالة على إخفاقنا جميعًا في اكتشاف ذواتنا الحقيقية. إنه سعيٌ متجدد نحو رغبة الانتماء إلى تلك الجموع التي طالما افتخرنا لسنوات بقدرتنا على عدم الاندماج في تفاهاتها.
في زمن الحرب، يصبح مرور الجنازة حدثًا عاديًا لا يثير شيئًا سوى حسد الأحياء، الذين تحولت حياتهم إلى انتظار مؤلم للموت.
واجهات الأمس وساحاته لم تتغير، فالشوارع والحافلات والدعايات السخيفة لا تزال كما كانت بالأمس، كل شيء باقٍ على حاله ظاهريًا. لكن الحقيقة هي أن الزمن ليس البارحة، بل هو اليوم. إنها لحقيقة مربكة أن اليوم ليس هو البارحة.
إن أقوامًا ألهتهم أماني المغفرة، ورجاء الرحمة، حتى فارقوا الدنيا وليست لهم أعمالٌ صالحة. يقول أحدهم: ‘إني لحسن الظن بالله وأرجو رحمة الله’، وقد كذب؛ فلو أحسن الظن بالله لأحسن العمل له، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة. ويوشك من دخل المفازة (الصحراء القاحلة) من غير زادٍ ولا ماءٍ أن يهلك.
لقد استلهمتُ من آيات القرآن الكريم سبيل العيش بكرامة وحرية، وأن أواجه الموت مجاهدًا في سبيل صون شرف العقيدة.