حكمة
نص موثق
«

لا يؤتي الرحمة إلا كل شجاعٍ كريمٍ نبيل، ولا يشتغل بالانتقام والتنكيل إلا أهل الصغار والخسة والوضاعة.

»
مصطفى محمود القرن العشرون

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة لمصطفى محمود العلاقة الوثيقة بين الرحمة وقوة الشخصية، وبين الانتقام وضعفها. فهو يُشير إلى أن الرحمة ليست ضعفًا أو تساهلاً، بل هي صفةٌ متجذرةٌ في النفوس العظيمة التي تتسم بالشجاعة والكرم والنبل. فالشجاع الحقيقي هو من يمتلك القدرة على العفو والصفح، ويتسامى عن الرغبة في رد الأذى بمثله، لأنه يدرك أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس والترفع عن صغائر الأمور.

على النقيض من ذلك، يرى محمود أن الانشغال بالانتقام والتنكيل هو سمةٌ لأصحاب النفوس الضعيفة والضيقة، الذين يصفهم بـ 'أهل الصغار والخسة والوضاعة'. هؤلاء هم من تُسيطر عليهم مشاعر الحقد والضغينة، ولا يجدون في أنفسهم القدرة على التسامح أو تجاوز الإساءة، فيُصبح الانتقام غايتهم، مما يُظهر ضعفهم الداخلي وعدم نضجهم الروحي. إن المقولة دعوةٌ للتسامي عن الرغبات الدنيئة والتحلي بصفات العظماء الذين يجدون في الرحمة قوةً ونبلاً، لا ضعفًا ومهانة.