حكمة
نص موثق
«

واجهات الأمس وساحاته لم تتغير، فالشوارع والحافلات والدعايات السخيفة لا تزال كما كانت بالأمس، كل شيء باقٍ على حاله ظاهريًا. لكن الحقيقة هي أن الزمن ليس البارحة، بل هو اليوم. إنها لحقيقة مربكة أن اليوم ليس هو البارحة.

»
بشرى عباس العصر الحديث

جوهر المقولة

تُسلّط هذه المقولة الضوء على التناقض الجوهري بين ثبات المظاهر الخارجية وتغير التجربة الذاتية للزمن. يصف الكاتب مشهدًا حضريًا يبدو فيه كل شيء ثابتًا: الواجهات، الساحات، الشوارع، وحتى الدعايات السخيفة، وكأن الزمن قد توقف عند الأمس. هذا الثبات الظاهري يوحي باستمرارية لا نهائية، وبأن لا شيء قد تغير بالفعل.

لكن الجملة المحورية تُفجر هذا الوهم: "لكن الزمن ليس البارحة، بل اليوم." هذا التباين يخلق إرباكًا وجوديًا عميقًا. فبالرغم من أن العالم المادي يبدو كما هو، إلا أن الزمن قد مضى، والتجربة الداخلية للفرد قد تغيرت. اليوم ليس هو الأمس ليس بسبب تغير في الأشياء نفسها، بل بسبب تغير في الوعي، في الإدراك، وفي العلاقة بالزمن. هذا الإرباك يعكس حقيقة أن التغيير الحقيقي قد لا يكون مرئيًا في العالم الخارجي، بل يكمن في الذات وفي كيفية إدراكها للتدفق المستمر للحياة، مما يدفع للتأمل في طبيعة الزمن، وهل هو كيان موضوعي أم تجربة ذاتية بحتة.