وقالوا لو تشاءُ لسَلَوْتَ عنها، فقلتُ: هيهات! فإني لا أشاءُ. وكيف وحبُّها قد عَلِقَ بقلبي كما عَلِقَتْ الدِّلاءُ بِأَرْشِيَتِها؟ لها حبٌّ قد تنشأَ في فؤادي، فليس له – وإنْ زُجِرَ – انتهاءُ.
إياكَ أن تقعَ في غرامِ امرأةٍ مثقَّفةٍ ساحرةٍ، منتشيةٍ، هذّاءَةٍ، امرأةٍ مجنونةٍ. إياكَ أن تقعَ في غرامِ امرأةٍ تُفكِّرُ، امرأةٍ تُدركُ ما تُدركُهُ، وتُدركُ كيفَ تُحلِّقُ، امرأةٍ واثقةٍ بنفسِها. إياكَ أن تقعَ في غرامِ امرأةٍ تضحكُ أو تبكي وهيَ تُمارسُ الحبَّ، امرأةٍ تعرفُ كيفَ تُحوِّلُ جسدَها إلى روحٍ، امرأةٍ تقفُ أمامَ لوحةٍ لساعةٍ، ولا تستطيعُ العيشَ دونَ الموسيقى. إياكَ أن تقعَ في غرامِ امرأةٍ مهتمةٍ بالسياسةِ ومتمردةٍ، امرأةٍ تُحسُّ بالرعبِ حينَ يغيبُ العدلُ. إياكَ أن تقعَ في غرامِ امرأةٍ لا تُحبُّ مشاهدةَ التلفازِ، ولا امرأةٍ فائقةِ الجمالِ بغضِّ النظرِ عن ملامحِ وجهِها أو جسدِها. امرأةٍ مندفعةٍ، مليئةٍ بالبهجةِ، شفّافةٍ، غيرِ خاضعةٍ، عديمةِ التوقيرِ. لا ترغبْ في الوقوعِ في حبِّ امرأةٍ كهذهِ؛ لأنكَ إن وقعتَ في حبِّها، وبغضِّ النظرِ عن بقائِها معكَ أم لا، أو حبِّها لكَ أم لا، فمنها، من مثلِ هذهِ المرأةِ، لا أحدَ يرجعُ.
جحدتُ الأقلامَ والدفاترَ، وكفرتُ بالفصحى التي يُرجى منها الإنجابُ وهي عقيمٌ، وتنكرتُ للشعرِ الذي لا يوقفُ ظلمًا ولا يحرِّكُ ضميرًا.
إننا أكثرُ الأممِ ممارسةً للتنظيرِ؛ نتحدثُ عن العفوِ ونضمرُ الحقدَ، وعن العدلِ ونمارسُ الظلمَ، وعن المساواةِ ونُفَرِّقُ. ويؤسفني القولُ إننا صورةٌ مصغرةٌ لحكوماتنا.
إنه لمن العدلِ، إذن، أن أسعى لخلقِ شيءٍ يُمَكِّنُني من عيشٍ ميسورٍ، أو على الأقلِّ يُمَكِّنُني من الموتِ بكرامةٍ.