شاور سواك إذا نابتك نائبة***يوما وإن كنت من أهل المشورات***فالعين تنظر منها ما دنا ونأى***ولا ترى نفسها إلا بمرآة
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر،***أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر***عيناك حين تبسمان تورق الكروم***وترقص الأضواء…كالأقمار في نهر بدر
عيناك قد دلتا عيني منك على***أشياء لولا هما ما كنت تبديها***فالعين تخبر عن عيني محدثها***إن كان من حزبها أو من أعاديها
إذا كان صحيحاً ما يتحدث به الناس من سعادة الحياة وطيبها , وغبطتها ونعيمها , فسعادتي فيها أن أعثر في طريقي , في يوم من أيام حياتي , بصديق يصدقني الود وأصدقه , فيقنعه مني ودي وإخلاصي دون أن يتجاوز ذلك إلى ما وراءه من مآرب وأغراض , وأن يكون شريف النفس فلا يطمع في غير مطمع , شريف القلب فلا يحمل حقداً ولا يحفظ وتراً ولا يحدث نفسه في خلوته بغير ما يحدث به الناس في محضره , شريف اللسان فلا يكذب ولا ينم ولا يلم بعرض ولا ينطق بهجر , شريف الحب فلا يجب غير الفضيلة ولا يبغض غير الرذيلة , هذه هي السعادة التي أتمناها ولكني لا أراها.
سَبْع مرات ازْدَرَيْتُ رَوْحِي؛ لما رأيتها تتواضع عساها تبلغ الذروة , لما رأيتها تَعرُج في حَضْرَة الكسيح , لما خُيِّرَتْ بين الصّعب والهيّن فاختارت الهيّن , لما اقْتَرَفَت خَطأ وتَعَزَّتْ بأن غيرها يقترف هو الآخر الخطأ , لما صَبَرَتْ عن ضَعْفٍ وعَزَتْ صَبْرها إلى قوة , لما أنِفَت من وجهٍ دميم وما عَرفَت أنه قناع من أقنعتها هي , لما تَغَنَّتْ بأغنية مدح وأنزلت ذاك منزلة الفضيلة.