🔖 أدب
🛡️ موثقة 100%

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر،***أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر***عيناك حين تبسمان تورق الكروم***وترقص الأضواء…كالأقمار في نهر بدر

بدر شاكر السياب العصر الحديث
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُعَدُّ هذه المقولة مثالاً بليغاً للوصف الشعري العميق، حيث يتجاوز السياب وصف الجمال الخارجي للعيون إلى ربطها بظواهر كونية وطبيعية ذات دلالات عميقة.

فقوله "عيناك غابتا نخيل ساعة السحر" يشير إلى الغموض والسحر الذي يكتنف العينين، كأنهما غابتان واسعتان تكتنفهما الهدوء والجمال الغامض في أروع أوقات اليوم، ساعة انبلاج الفجر حيث تتجلى الطبيعة بأبهى حللها. هذا يضفي عليهما بعداً روحانياً وأصالة.

أما "أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر" فيضيف طبقة من الحزن الشفاف أو البعد الأثيري، كأن العينين نافذتان على عالم خاص يتلاشى فيه نور القمر، مما يمنحهما هالة من الجمال الذي قد يكون بعيد المنال أو متفرداً بحد ذاته.

وفي الشطر الثاني، "عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء…كالأقمار في نهر بدر"، يرتفع الوصف إلى مستوى خلق الحياة والفرح. فابتسامة العينين لا تقتصر على إشراق الوجه، بل تتعداه لتُحيي الطبيعة (تورق الكروم) وتُضفي بهجة على الكون (ترقص الأضواء)، وكأنها أقمار ساطعة منعكسة على نهر، في إشارة إلى جمال لا متناهٍ ومتجدد، وربما تلميحاً إلى اسم الشاعر نفسه "بدر" كرمز للإشراق. هذه الصورة الأخيرة تربط الجمال المعين بجمال الكون كله، وتجعل من العينين مصدراً للإلهام والحياة.

وسوم ذات صلة