لم آخذ يوم عطلة قط حين كنت في عقد العشرينات من عمري، ولا لمرة واحدة. وما زلت أتحلى بالاجتهاد الشديد، ولكني اليوم أقل غلواً.
قد يكثر في هذه الأمة المتعلمون والأغنياء وأصحاب النفوذ، بيد أنهم لا يسدون حاجة أمتهم بعلمهم ولا بمالهم ولا بقوتهم شيئًا يُذكر. والعلة في ذلك أنهم لم يُربَّوا تربيةً تُبصِرُهم بحُسن استغلال المواهب التي أنعم الله بها عليهم. ولهذا، تُهدَر أموالهم ومواهبهم وقواهم سُدًى.
خير ما يقتنيه المرء هو التعلم؛ فالمال قد يُفقد أو يُسلب، والقوة قد تضمحل، أما ما ترسخه في عقلك فيظل ملكًا لك إلى الأبد.
لم تعد المعرفة بحد ذاتها قوةً في عصر السرعة والشبكة العنكبوتية والحوسبة، بل إن تجسيد المعرفة وتطبيقها هو مكمن القوة الحقيقية.
إن الجامعات في أمريكا وأوروبا وإسرائيل لا تسعى للعلم لذاته، ولا تبتغي المعرفة من أجل الارتقاء بمكانة الإنسان الاجتماعية أو تعميق فهمه لعلاقته بالوجود والحياة والمصير. بل إن غايتهم هناك هي طلب المعرفة والعمل، باعتبارهما ركيزة أساسية من ركائز القوة اللازمة لتحقيق النجاح في معترك الصراع الدولي.